عماد الدين خليل

37

المستشرقون والسيرة النبوية

قبل ونابليون من بعد . . إن استيلاء محمد على خيبر يبين لنا إلى أي حد قد أصبح الإسلام خطرا على العالم » « 1 » . بل إنهم ليتعاطفون مع العرب الوثنيين ضد الإسلام ، بالرغم من أن الوثنية تمثّل موقفا رجعيا هو في بدء التحليل ومنتهاه : ضد التحضّر . . ويجد المرء نفسه مضطرا لعقد مقارنة بينهم وبين أسلافهم ( زعماء يهود خيبر ) الذين وقفوا أمام أبي سفيان وأصحابه من زعماء قريش يقسمون باللّه أنّ دين الوثنية خير من دين محمد ، وأنهم أولى بالحق منه « 2 » ، والهدف في الحالتين واضح لا ريب . يقول بروكلمان : « لقد حالت الظروف بين الرسول وبين الشروع في شنّ حملة نظامية مباشرة على المشركين . فقد كانت فكرة الشرف العربية القديمة تمسك المهاجرين عن محاربة إخوانهم في قريش ، في حين كان المدنيون غير شديدي الميل إلى تعكير صفو السلم مع جيرانهم الأقوياء . . حتى إذا كان شهر رجب الحرام وجّه جماعة من الغزاة بأوامر سرية فوقفت إلى مباغتة قافلة بالعروض ، كانت حاميتها العسكرية تتقدمها مطمئنة إلى حرمة الشهر ، فأصابت غنائم عظيمة عادت بها إلى المدينة . ولكن هذا النقض للقانون الخلقي القبلي لم يلبث أن أصاب عاصفة من الاستنكار في المدينة . فما كان من محمد إلّا أن أنكر صنيع أتباعه الذي تم وفقا لرغباته بلا خلاف ، وعزاه إلى سوء فهم لأوامره » « 3 » . ويتمنّى نولدكه : « لو أن القبائل العربية استطاعت أن تعقد بينها وبين محمد محالفات عربية دقيقة للدفاع عن طقوسهم وشعائرهم الدينية ، والذود عن استقلالهم ، إذن لأصبح جهاد محمد ضدهم غير مجد . إلّا أن عجز

--> ( 1 ) mahammed and the rise of islam . pp . 63 - 202 . ( 2 ) ابن هشام : تهذيب ، ص 211 - 212 ، الواقدي : المغازي ، ص 441 - 443 . ( 3 ) تاريخ الشعوب الإسلامية ، ص 44 .